العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

بكلامك ، فأنا أسأل الله العظيم أن يردك سالما " ، ثم خرج هاشم وأخوه المطلب وأصحابه وأقبل عليهم وقال : يا بني أبي وعشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لابد منه ، وأنا غائب عنكم ، ولا أدري أني أرجع إليكم أم لا ، وأنا أوصيكم : إياكم والتفرق والشتات فتذهب حميتكم ، وتقل قيمتكم ، ويهين قدركم عند الملوك ، ويطمع فيكم الطامع ، فهل أنت يا أخي لما أقول لك سامع ؟ وإني مخلف فيكم ومقدم عليكم أخي المطلب دون إخوتي ، لأنه من أبي وأمي ، وأعز الخلق عندي ، وإن سمعتم وصيتي وقدمتموه وسلمتم إليه مفاتيح الكعبة وسقاية الحاج ولواء نزار وكل ما كان من مكارم الأنبياء سعدتم ( 1 ) ، وإني أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى ، فإنه سيكون له شأن عظيم ، ولا تخالفوا قولي ، قالوا : سمعنا وأطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك ، وأزعجت أفئدتنا بقولك ، قال : ثم إن هاشما " سافر إلى غزة ( 2 ) الشام فحضر موسمها وباع أمتعته وشرى ما كان يصلح له ، واشترى لسلمى طرفا " وتحفا " ، ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان ، وأتته العلة ، فأصبح مثقلا ، وارتحل رفقاءه وبقي هاشم وعبيدة وأصحابه ( 3 ) ، فقال لهم : ألحقوا بأصحابكم فإني هالك لا محالة ، وارجعوا إلى مكة وإن مررتم على يثرب ( 4 ) فاقرءوا زوجتي سلمى عني السلام ، وأخبروها بخبري ، وعزوها في شخصي ، وأوصوها بولدي ، فهو أكبر همي ، ولو لاه ما نلت أمري ، فبكى القوم بكاء شديدا " فقالوا : ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك ، وأقاموا يومهم ( 5 ) ، فلما أصبحوا ترادفت ( 6 ) عليه الأمراض ، فقالوا له : كيف تجد نفسك ؟ فقال :

--> ( 1 ) في المصدر : ولواء نزار ، ونعل شيث ، وقميص إبراهيم ، وقوس إسماعيل ، وخاتم نوح والحجابة والرفادة وكل ما كان من مكارم الأنبياء ، وكل ما كان لعبد مناف ، فان فعلتم ذلك سعدتم . ( 2 ) غزة بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه : مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقل ، وفيها مات هاشم وبها قبره ولذا يقال لها : غزة هاشم . ( 3 ) في المصدر : وغلمانه وأصحابه . ( 4 ) بيثرب خ ل وفي المصدر : إلى يثرب . ( 5 ) ليلتهم خ ل . ( 6 ) أي تتابعت .